مجموعة مؤلفين
17
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وكيف كان ، فقد أورد في الجواهر على الاستدلال بالأخبار على حلّية المأخوذ في حال الجهالة بأنّه « لا يصلح للفقيه الجرأة بمثل هذه النصوص التي لا يخفى عليك اضطرابها في الجملة ، وترك الاستفصال فيها عن الربا أنّ صاحبه كان جاهلًا بحرمته أو عالماً ، والأمر فيها بالتوبة مع عدم الذنب حال الجهل الذي يعذر فيه ، بل قد اشترط في الآية الحلّ بها ، وحمله على الجهل الذي لا يعذر فيه ينافيه ما في خبر الباقر عليه السلام السابق من إلحاق مثله بالعالم ، وترك الاستفصال فيها عن الربا في القرض والبيع ، وقد عرفت الفرق بينهما ، وغير ذلك على مخالفته الضوابط السابقة ، والإقدام على حلّ الربا الذي قد ورد فيه من التشديد ما ورد » « 1 » . [ الجواب عن الأدلة ] وأجيب عنه : أوّلًا - بمنع اضطراب الأخبار . وثانياً - بأنّه كثيراً ما يؤمر بالتوبة مع كون الشخص معذوراً ، وليس ذلك إلّا بلحاظ المفاسد والحرمة الواقعية والقبح الفعلي ، وإن أبيت عن ذلك فيحمل مورد الآية والأخبار الدالّة على حلية المأخوذ على ما إذا كان الجهل تقصيرياً ، ثمّ يلحق الجهل القصوري بالتقصيري في إيجاب الحلية بالأولوية ، أو الجاهل المقصر إذا كان في حلّ فالجاهل القاصر يكون كذلك بالأولوية العرفية . وثالثاً - بأنّا نلتزم باشتراط التوبة في الحلية ، وهكذا نقول بعدم الفرق بين القرض والبيع ونحوه . ورابعاً - بأن ما دلّ على تشديد حرمة الربا مطلق ؛ فيصح تقييده أو تخصيصه بصورة العلم والعمد جمعاً بين الأدلّة . وأمّا ما أورده في الجواهر في ذيل كلامه من « أنّ النصوص المزبورة ظاهرة في معذورية من تناول الربا جهلًا ، وهو شامل لما إذا كان الطرف
--> ( 1 ) جواهر الكلام 23 : 401 - 402 .